أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني
7
مقامات بديع الزمان الهمذاني
كما ترك الهمذاني ديوان شعر حافل كنثره بالصنعة والزخرفة . [ 2 ] ولا يهمنا من آثار البديع سوى مقاماته . وكاد يطبق الباحثون على أنه مبتكر فن المقامة . ويخالفهم الحصري الذي يقول في « زهر الآداب » : إن البديع عارض بمقاماته كتاب الأربعين حديثا لأبي بكر محمد بن دريد الأزدي ( 223 - 321 ه ) . بيد أن هذا الكتاب ضاع ، فحرمنا ذلك من الحكم على مدى تأثر البديع بابن دريد . غير أن كتّاب المقامات الذين أتوا بعد البديع اقتفوا آثاره ونسجوا على منواله . وأهمهم اثنان هما القاسم بن علي الحريري ( 1054 - 1122 م ) الذي حاكى البديع بخمسين مقامة ، راويتها الحارث بن همام وبطلها أبو زيد السروجي ؛ وناصيف اليازجي ( 1800 - 1871 م ) الذي قلد سلفيه بستين مقامة ، راويتها سهيل بن عباد وبطلها ميمون بن خزام . وقد اعترف الحريري بفضل الهمذاني عليه ، كما أقر اليازجي بشبه مقاماته بمقامات أسلافه . والمقامة لغة تعني المجلس ، والجماعة من الناس ، كما تعني الخطبة أو العظة أو الرواية التي تلقى في مجتمع الناس . وعرّفها بروكلمان بقوله : « عمد ( الهمذاني ) إلى أقوال المكدين فصاغ بها صورا قصارا من حياة السيارين ، حافلة بالحركة التمثيلية التي تدور المحاورة بين شخصين سمى أحدهما عيسى بن هشام والآخر أبا الفتح الإسكندري ، وجعلهما يتهاديان الدرر ويتنافثان السحر في معان تضحك الحزين وتحرك الرصين » ( تاريخ آداب اللغة العربية ج 2 ) . وحددها ناصيف اليازجي بقوله : « إنني قد تطفلت على مقام أهل الأدب من أئمة العرب ، بتلفيق أحاديث تقتصر من شبه مقاماتهم على